سلمان هادي آل طعمة
161
تراث كربلاء
مثل الحنطة والشعير والفواكه والخضروات واللحوم ، وإلى لطف الهواء فيها وكون الجوّ فيها أحسن منه في جميع الأماكن التي أتى على ذكرها من قبل . وقد وجد في كربلاء عدداً من الآبار العامّة الحاوية على الماء العذب الجيّد جدّاً ، وكثيراً من الأشجار وبعض أنواع الفاكهة الأُوروبيّة على حدّ تعبيره . وكانت الأراضي فيها تُسقى من جدولٍ خاصٍّ يتفرّع من الفرات الذي يبعد عن البلدة بثمانية فراسخ ، وكان هناك بالإضافة إلى ذلك عددٌ كبيرٌ من الأغنام والماشية التي شاهدها ترعى في المراعي المحيطة بالبلدة . وفي نهايتها من جهة الفرات كانت هناك بركتان كبيرتان من الماء مربّعتا الشكل ، وهو يعتقد أنّهما كانتا قد أنشئتا للنزهة والتسلية ، مستدلّاً على ذلك بما شاهده من أطلال بعض الأبنية والملاجئ الموقّتة من حولهما . ولعلّها مواقع الأمكنة والمخيّمات التي كانت تنصب للزوّار في مواسم الزيارات الكبيرة . وهنا يشير كذلك إلى أنّ كربلاء والنجف كانتا تخضعان يومذاك إلى المير ناصر المهنّا الذي يطلق على نفسه لقب ( ملك ) ، كما يشير إلى أنّه كان تابعاً للأتراك الذين كانوا يغتصبون واردات الأراضي الممتدّة في المنطقة كلّها . ومع هذا فقد شاهد تكسيرا بنفسه الأعراب التابعين للمير ناصر يبيعون في وضح النهار خيول وملابس وأثاث وأسلحة أربعة وثلاثين تركياً من رجال الحكومة التركيّة في كربلاء بعد أن قتلوهم وسلبوهم ما يملكون . وهذا يدلّ بلا ريبٍ على مقدار الفوضى التي كانت تضرب أطنابها في تلك الجهات ، وهو يعزو هذا إلى انشغال الحكومة يومذاك بالحرب مع إيران . وممّا يذكره في هذه المناسبة أنّه وجد في الخان الذي كان ينزل فيه أربعين ( سكمانيّاً ) مع ضابطهم الخاصّ ، و ( السكمانيّون ) هم من الجيش المحلّي التابع للحكومة ، وقد كان الناس يخشونهم ؛ لأنّهم كانوا متعوّدين على التجاوز على الناس في كلّ فرصةٍ أو مناسبةٍ ، وكانوا من دون وجدانٍ أو ضبطٍ على حدّ قوله . . . إلخ . « 1 »
--> ( 1 ) موسوعة العتبات المقدّسة ، قسم كربلاء ، فصل ( كربلاء في المراجع الغربيّة ) ، ترجمة جعفر الخياط ، صص 281 - 284 .